أخبــاربلاد الجوار

قنبلة الرواتب تنفجر في ليبيا.. الشارع يغلي

تتصاعد في ليبيا موجة من الاحتجاجات والإضرابات القطاعية، وسط اتساع مطالب النقابات والشرائح العمالية بتعديل سلم المرتبات ورفع الأجور بما يتناسب مع ارتفاع تكاليف المعيشة وموجات التضخم المتلاحقة.

وتضع هذه التحركات حكومة عبد الحميد الدبيبة أمام تحديات متشابكة، في ظل تزايد الضغوط المعيشية من جهة، والقيود المالية التي تواجه الخزينة العامة من جهة أخرى، ما يجعل الاستجابة لمطالب تحسين الأجور عبئاً إضافياً على موارد الدولة.

وامتدت الاحتجاجات إلى قطاعات حيوية، بينها التعليم والصحة والمنشآت النفطية. وأعلن اتحاد جامعات ليبيا، الذي يضم هيئات تدريسية جامعية، الدخول في اعتصام وتعليق الدراسة مؤقتاً في عدد من المؤسسات، من بينها جامعة طرابلس، إلى حين صرف المستحقات المالية وتطبيق جدول الأجور الموحد.

كما لوّح معلمو التعليم الأساسي والمتوسط بتنفيذ إضراب شامل، خلال وقفات احتجاجية شهدتها طرابلس ومدن في المنطقتين الغربية والشرقية، للمطالبة بتنفيذ الزيادات المقررة قانوناً. وتزامن ذلك مع تعليق جزئي لبعض الخدمات في مستشفيات كبرى، بينها مستشفى طرابلس الجامعي.

وفي قطاع النفط، أُغلقت أجزاء من مصفاة الزاوية غربي العاصمة، تحت ضغط من عناصر حراسة المنشآت النفطية الذين يطالبون بتسوية أوضاعهم المالية. كما تتواصل احتجاجات المتقاعدين للمطالبة برفع الحد الأدنى للمعاشات.

وتأتي هذه التحركات في وقت تظهر فيه بيانات مصرف ليبيا المركزي حجم الضغوط التي تواجه المالية العامة. فقد بلغ الإنفاق على بند المرتبات نحو 73.3 مليار دينار ليبي، أي ما يعادل قرابة 11 مليار دولار، من إجمالي إنفاق عام تجاوز 136.8 مليار دينار، بما يقارب 21 مليار دولار، ما يجعل الأجور تستحوذ على أكثر من نصف الإنفاق العام.

وتشير البيانات الرسمية أيضاً إلى ارتفاع متوسط الاعتمادات الشهرية المخصصة للمرتبات والممولة من الخزانة العامة إلى أكثر من 6.2 مليار دينار شهرياً، أي نحو 950 مليون دولار، وسط توقعات بزيادة هذا العبء إذا استجابت الحكومة لمطالب رفع الأجور من دون توفير مصادر تمويل إضافية.

وتتفاقم الضغوط المالية مع اتساع الفجوة بين الإنفاق والإيرادات، ولا سيما في ظل اعتماد الاقتصاد الليبي بدرجة كبيرة على عائدات النفط. ويشكل النفط أكثر من 90% من الإيرادات التي تعتمد عليها الدولة، ما يجعل المالية العامة شديدة التأثر بتقلبات أسعار الخام وحجم الإنتاج والإيرادات النفطية.

وبينما تتسع المطالب الاجتماعية بتحسين الأجور والمعاشات، تواجه الحكومة معادلة صعبة بين احتواء الاحتجاجات والحفاظ على استقرار المالية العامة، في وقت يهدد استمرار الإضرابات بتعطيل قطاعات حيوية إذا لم يتم التوصل إلى حلول ترضي الأطراف المحتجة من دون زيادة الضغوط على موارد الدولة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى